من كتاب علم النفس العيادي "الإكلينيكي" للكتابين
أ . د رزق سند إبراهيم
د . سناء محمد سالم
(الفصل الاول )
-تعريف علم النفس الكلينيكي-
علم النفس الكلينيكي هو فرع من فروع علم النفس يهتم بدراسة وفهم السلوك الإنساني، وهو يحاول الوصول إلى المبادئ النفسية، وتطبيقها في فهم الشخصية الفريدة للعميل أو المريض، ومحاولة تقليل معاناته ومساعدته علىأن يحيا بشكل أكثر فعالية وأكثر قبولاً.
-أهداف علم النفس الكلينيكي -
يهدف علم النفس الكلينيكي إلى تحقيق مجموعة من الأهداف التي تتفق مع أهداف العلم على وجه العموم،وأهداف علم النفس على وجه الخصوص وهي:
١-وصف السلوك المرضي وقياسه
٢-فهم السلوك وتفسيره
٣-التنبؤ بالسلوك المرضي
٤-ضبط السلوك المرضي والتحكم به
مهمة المنهج الإكلينيكي ماهي؟
ويقوم المنهج الكلينيكي بمهمتين أساسيتين هما:
التشخيص "Diagnosis "
أ- ويعني الوصف الموضوعي لحالة مرضية محددة، ومعرفة ماهيتها، وأسبابها، وعوامل نشأتها وتطورها.
العلاج "Therapy "
ب- ويعني محاولة تطبيق أساليب ووسائل العلاج الممكنة للاضطرابات المختلفة التي يتعامل معها.
ويستعين الأخصائي الكلينكي بكافة الوسائل التي تمكنه من القيام بمهمته مثل تاريخ الحالة، والاختبارات النفسية بمختلف أنواعها والملاحظة والمقابلة الإكلينيكية.
وتختلف أدوات جمع البيانات في المنهج الكلينيكي باختلاف نوعية الحالة المدروسة، والاضطراب الذي أصيبت به،وهدف الدراسة وظروفها والوقت المتاح للباحث، وإمكاناته.
وباستخدام أدوات جمع البيانات الإكلينيكية وتحليلها كمياً وكيفياً يصل الأخصائي الكلينيكي إلى تشخيص للحالة،وإلقاء الضوء على كيفية علاجها، والتنبؤ بمدى تحسن الحالة المرضية استجابة للعلاج.
وعندما نقارن بين المنهج الكلينيكي والمناهج الأخرى مثل الملاحظة والتجربة نجد له مزايا فهو يمتاز بالعمق و الشمول؛ حيث يمكننا المنهج الكلينيكي من التعمق في الأسباب اللاشعورية العميقة، وهي الأسباب الأكثر ارتباطاً بحالات المرض النفسي والعقلي، والانحراف والجريمة، كما يمكننا المنهج الإكلينيكي من دراسة الشخصية دراسة شاملة.
أما عيوب المنهج فهي تتمثل في •:
أ- أن دقة وصدق المنهج الكلينيكي يتوقفان على كفاءة الباحث وحسن إعداده، وخبرته؛ لذلك فإن قليلاً من الباحثين هم الذين يستطيعون استخدام هذا المنهج استخداماً يتسم بالكفاءة، ويؤدي إلى نتائج صادقة ودقيقة.
ب - صعوبة الضبط والموضوعية في المنهج الإكلينيكي نتيجة قلة الأدوات الإكلينيكية، وعدم إمكانية إعادة المنهج للتأكد من صحة النتائج.
(الفصل الثاني)
الأنشطة التي يقوم بها المتخصصون في علم النفس الكلينيكي
يقوم المتخصصون في علم النفس الكلينيكي بستة أنواع من الأنشطة الكلينيكية وهي:
أولاً : التقويم
ثانياً : العلاج
ثالثاً : إجراء البحوث
رابعاً : التدريس
خامساً : الاستشارة
سادساً : الإدارة
الاخصائي الإكلينيكي القائم بالقياس والتقويم يقوم بما يلي :
أ - جمع معلومات عن الشيء المقاس.
ب - الربط بين المعلومات وتحقيق التكامل بينهما.
ت - اتخاذ تلك المعلومات مرشداً لاتخاذ القرار
مكونات عملية التقويم الكلينيكي :
هناك أربعة مكونات مترابطة لعملية التقييم والقياس الكلينيكي ويتضمن كل منها قضايا علينا أن نتعامل معها من أجل فهم العملية كلها وهذه المكونات هي:
أ - التخطيط لإجراءات جمع البيانات.
ب - جمع البيانات باستخدام أدوات القياس.
ت - تحليل البيانات وصياغة الفروض.
ث - التواصل مع الآخرين المهتمين، ونقل بيانات التقويم والقياس لهم.
(التخطيط لإجراءات جمع البيانات)
هناك سؤالان لابد من الإجابة عنهما قبل بدء التقويم الكلينيكي وهما:
ما الذي نود معرفته ؟
كيف نصل إلى معرفته ؟
وتتعلق إجابة السؤال الأول بالنظرية التي تحدد ما هي المتغيرات المهمة، كما أنها تحدد شكل الإجابة على السؤال الثاني. وهناك أشياء عديدة نود معرفتها عن الفرد منها ديناميات الشخصية، وسماتها، وتاريخ التعلم الإجتماعي للفرد ، والعوامل البيئية المباشرة والمعاصرة، وإدراكات الذات وإدراك الواقع، وذلك من خلال أدوات القياس مثل المقابلات والاختبارات، والملاحظات، وسجلات الحياة.
مستويات القياس والتقويم الكلينيكي:
١- المستوى البدني
٢- المستوى الجسمي
٣- المستوى الديموجرافي
٤- المستوى السلوكي
٥- المستوى المعرفي العقلي
٦- المستوى البيئي
يكون على الأخصائي الكلينيكي أن يقوم ببعض الاختيارات حول :
١ - مدى الانتباه الذي ينبغي تخصيصه لكل مستوى من مستويات القياس.
٢ - نوع الأسئلة التي يسألها في كل مستوى.
٣- فنية القياس التي سيستخدمها
أهداف التقييم الكلينيكي :
إن الأخصائي النفسي الكلينيكي يتعامل مع عملاء مختلفين، وفي بيئات مختلفة، ويتعامل مع مشكلات مختلفة لذلك فإن أهداف القياس والتقويم تكون متباينة تماماً، ولكن يمكن صياغتها في ثلاث فئات عامة متداخلة:
١- التصنيف
٢- الوصف
٣- التنبؤ
(التصنيف الكلينيكي)
إن مهارات الأخصائي النفسي الإكلينيكي ونشاطاته في مجال القياس والتقويم يتم توظيفها في كثير من الأحيان من أجل الوصول إلى التصنيف التشخيصي diagnostic classification ويعني وضع كل مريض نفسي في الفئة المناسبة له في النظام التشخيصي الذي يستخدمه الأخصائي سواء كان (DSM) التابع للجمعية السيكاترية الأمريكية (APA) أو(ICD10) التابع لمنظمة الصحة العالمية (WHO) .
على الرغم من أن مصطلح الاضطراب النفسي والعقلي mental disorder ليس له تعريف دقيق إلا أن الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية والعقلية، المراجعة الرابعة Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders, 4th edition (DSM-IV) يعرفه بأنه زملة أعراض كلينيكية واضحة تتضمن أعراضاً سلوكية ونفسية تؤدي إلى المعاناة ، تصيب أداء المريض بالإعاقة أو العجز
ولقد تم التعامل مع الاضطرابات النفسية والعقلية تاريخياً على أنهـا منفصلة عن الاضطرابات الجسمية مما يعكس اعتقاد العلماء والباحثين mind-body dualism بثنائية العقل والجسم
وهناك أسباب عديدة للاضطرابات النفسية والعقلية منها ما هو بيولوجي ، ومنها ماهو نفسي ، ومنها ماهو اجتماعي- ثقافي – بيئي، أما الاستجابات الطبيعية للأحداث الضاغطة مثل موت شخص محبوب، فلا تعد من المرض النفسي والعقلي ، كما أن السلوك المحظور اجتماعياً مثل الجريمة لا يدل بالضرورة على وجود اضطراب نفسي أو عقلي.
ويقوم الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية والعقلية (DSM-IV) على النتائج الإمبيريقية ) أي القائمة على الملاحظة والتجربة والقياس والدراسات الميدانية ( المأخوذة من مراجعات التراث العلمي والبحثي ، وتحليل البيانات وهو يتضمن إجراء تقييم متعدد المحاور
-: كما يلي multiaxial assessment
1- المحاور التشخيصية Diagnostic axes :-
أ- المحور ۱ (1 Axis)
وهو يقوم على زملات الأعراض الكلينيكية
التي تتضمن الاضطرابات العقلية العضوية organic mental disorder والفصام Schizophrenia والاكتئابdepression والإفراط في تعاطي المواد ذات التأثير النفسي substance abuse والحالات الأخرى المماثلة.
ب - المحور ٢ (Axis II)
وهو يتضمن اضطرابات الشخصية personality disorders ويتضمن مظاهر الشخصية اللاتوافقية البارزة مثلاضطراب الشخصية شبه الفصامية Schizoid personality disorder واضطراب الشخصية شبيهة البارانويةparanoid personality disorder واضطراب الشخصية المضادة للمجتمع antisocial personality disorder واضطراب الشخصية البينية borderline personality disorder واضطراب الشخصية النرجسية narcissitic personality disorders و اضطراب الشخصية التجنبية avoidant personality disorder واضطراب الشخصيةالتواكلية dependent personality disorder واضطراب الشخصية الوسواسية القهرية obsessive compulsive personality disorder هذا بالإضافة إلى عمليات الدفاع defense mechanisms
ج- المحور ۳ ( Axis III )
ويتضمن الاضطرابات الطبية العامة general medical disorders وهي لا تعتبر أسباباً للاضطرابات السيكاترية ولكنها تتعلق بالعلاج
۰۲ مجالات أخرى للتقييم ..
أ-المحور الرابع (Axis IV)
ويتعامل مع المشكلات النفسية الاجتماعية والبيئية التي تتضمن الضغوط التي قد تؤثر على سياق تطور الاضطراب المرضي . وعلى وجه العموم فإن الضغوط النفسية الاجتماعية والبيئية التي وقعت على الفرد أثناء العام الماضي فقط هي التي يذكرها الاخصائي الكلينيكي أما الضغوط التي حدثت قبل ذلك فيذكرها الأخصائي إذا كانت تسهم في الاضطراب الحالي أو في العلاج ( مثل الصدمة التي بسببها عانى المريض من اضطراب توتر ما بعد الصدمة ) ……..
الوصف :
إن مجرد تطبيق وتصحيح وتفسير الاختبارات النفسية بغرض تشخيص الحالات المرضية لا يشبع الأخصائيين الكلينيكيين إشباعاً تامــــا لأنهم يسعون إلى الوصول إلى وصف أكثر دقة، وفهم أفضل للعميل من منطلق أن الناس لا يمكن فهمهم بالفعل من مجرد ملاحظة سلوكهم أثناء مقابلة أو تطبيق اختبار . ومن الضروري توافر معلومات عن السياق الفيزيقي، والثقافي، والاجتماعي، ومن هنا تحرك هدف القياس والتقويم نحو وصف التفاعلات بين الشخص وبيئته.
ولقد أثار عديد من الباحثين تساؤلات حول مدى دقة وفائدة إعطاء المريض تسمية تشخيصية، وأن تلك التسمية يكون لها فائدة قليلة فيما يتعلق بكيفية معاملة المريض وعلاجه، ولقد اقترح الباحثون وجود نظم تصنيف مصممةلوصف المرضى، وليس مجرد تسميتهم وبدلاً من تسمية الناس بأنهم فصاميين ، أو اكتئابيين ،هوسيين، أو عصابيين يصنف الأخصائي الكلينيكي المرضى إلى فئات وصفية على أساس من تقييم عوامل مثل الدافعية، والوظائف النفسية، ومدى استجابة المريض للعلاج، وأنماط الاستجابة وإمكانية الوصول إلى الصحة النفسية، والخبرة الذاتية،وأنماط العلاقات، والحاجات، والعلاقات بين السلوك والبيئة، ونواحي القوة والضعف.
- التنبؤ :
إن التنبؤ بالسلوك البشري هو ثالث أهداف القياس والتقويم الكلينيكي وهو يتضمن :
١- البحث عن العلامات الدالة على العدوانية أو الميل للانتحار وأنماط الاستجابة على اختبار نفسي مقنن.
٢- التقييم الشامل لمجموعة كبيرة من مصادر البيانات.
٣- تصميم أدوات قياس خاصة مصممة للتنبؤ بأحداث معينة مثل محاولة الانتحار، أو درجات التحصيل الدراسي،وتوجيه الإدارة لاختيار الموظفين والمديرين وغيرهم.
ويحاول الأخصائي الكلينيكي أن يعرف العلاقة بين سلوك الفرد وبين النشاط المعرفي والحركي والحسي والانفعالي الذي يحدث في المخ. كما يحاول الأخصائي الكلينيكي أن يعرف العلاقة بين التاريخ الطبي والتاريخ النفسي معالشكوى التي يعبر عنها الفرد، أو ولي أمره، ونمط أدائه على المقاييس النفسية لكي يحدد ما إذا كانت النتائج تتفق مع إصابة مخية عصبية معينة، أو تشخيص معين. هذا بالإضافة إلى أن الأخصائي الكلينيكي يتعامل مع الأعراض السلوكية المرتبطة بالحالات الطبية والنفسية والسيكاترية.
يتبع .. /



رزق سند دكتوري في الجامعة أعزه الله هو وعلمه ونفع به الأمة